حبيب الله الهاشمي الخوئي
205
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
قال « ره » قرء شاذا برفع ملائكته فقال الكوفيّون بعطفها على أصل إنّ واسمها وقال البصريّون مرفوعة بالابتداء وخبر إنّ محذوف أي إنّ اللَّه يصلَّي وملائكته يصلَّون فحذف للقرينة ونظايره كثيرة كقول الشّاعر : نحن بما عندنا وأنت بما عندك راض والرّأى مختلف اى نحن راضون ، والصّلاة وان كانت من اللَّه الرّحمة فالمراد بها هنا هو الاعتناء باظهار شرفه ورفع شأنه ، ومن هنا قال بعضهم تشريف اللَّه محمّدا بقوله : * ( إِنَّ ا للهَ وَمَلائِكَتَه ُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ ) * . أبلغ من تشريف آدم بالسّجود له والتسليم ، قيل المراد به الانقياد كما في قوله : * ( فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيما شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيماً ) * . وقيل هو قولهم : السّلام عليك أيّها النبىّ قاله الزّمخشري والقاضي في تفسيرهما وذكره الشّيخ في تبيانه وهو الحقّ لقضية العطف ولأنّه المتبادر إلى الفهم عرفا ولرواية كعب الآتية وغيرها إذا تقرّر ذلك فهنا فوايد الأولى ذهب أصحابنا والشّافعي وأحمد إلى وجوب الصّلاة على النبيّ في الصلاة خلافا لمالك وأبي حنيفة فانّهما لم يوجباها ولم يجعلاها شرطا في الصّلاة واستدلّ بعض الفقهاء بما تقريره . شيء من الصّلاة على النّبيّ واجب ولا شيء من ذلك في غير الصّلاة بواجب ينتج أنّها في الصّلاة واجب ، أمّا الصّغرى فلقوله تعالى : صلَّوا ، والأمر حقيقة في الوجوب ، وأمّا الكبرى فظاهرة ، وفيه نظر لمنع الكبرى كما يجيء وحينئذ فالأولى الاستدلال على الوجوب بدليل خارج . أمّا من طرقهم فما رووه عن عايشة قالت : سمعت رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه واله وسلَّم يقول : لا تقبل صلاة الَّا بطهور وبالصّلاة عليّ ، وكذا عن أنس عن النبيّ صلَّى اللَّه عليه واله وسلَّم قال : إذا صلَّى